السيد محمد تقي المدرسي

40

من هدى القرآن

قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْوَرُ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ بِالنَّهَارِ ] « 1 » . والإسلام الأصيل لا يرى الإيمان مجرد الاعتقاد ( بالله وبالرسول وبالنور ) ، إنما الإيمان تسليم لله ، واتباع للرسول ، وتطبيق للكتاب ، وبعبارة أخرى : الإيمان هو العمل المستمر والمتقن والمخلص الذي يستمد جذوره من اليقين التام بهيمنة الله عز وجل ، وهذا ما نفهمه من النصوص الدينية ومن قوله سبحانه في هذه الآية « وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » فالمؤمن يقرأ في هذه الخاتمة أن عليه الاستمرار في الإيمان والعمل به ، وأن يخلص فيه لوجهه تعالى ، بل ويتقن أداءه ، لأنه في حضرة خالقه الذي لا يمكنه خداعه أو التدليس عليه ، فهو الخبير بأعمال الإنسان بأشمل وألطف مما عند الإنسان نفسه . وكلمة أخيرة : كما أن الرسالة نور وأن الرسول نور فإن من يحمل رسالة الرسول اليوم ويكون امتدادا لقيادته الربانية ونائبا عن خلفائه الأمناء عليهم السلام فإنه هو الآخر نور . أوليس داعيا إلى الله ؟ أوليس يحمل رسالات ربه إلى العباد ؟ كذلك كان علماء أمة محمد صلى الله عليه وآله كأنبياء بني إسرائيل . أوليسوا هم خلفاء الرسول ؟ وكذلك نقرأ في حديث النبي يعظ سلمان المحمدي : إِنَّ أَكْرَمَ الْعِبَادِ إِلَى الله بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا يَخْرُجُ الْأَنْبِيَاءُ ، ويُحْشَرُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ ، ويَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ ويَأْخُذُونَ ثَوَابَ الْأَنْبِيَاءِ فَطُوبَى لِطَالِبِ الْعِلْمِ وحَامِلِ الْقُرْآنِ مِمَّا لَهُمْ عِنْدَ الله مِنَ الْكَرَامَةِ والشَّرَفِ ] « 2 » . [ 9 ] وتأكيد الله على ضرورة الإيمان به وبرسوله وبنوره المنزل باعتبار ذلك هو طريق النجاة يوم القيامة « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ » أي يجمع أوصالكم التي تفرقت بعد الموت ويجمعكم إلى بعضكم مؤمنين وكافرين ، وكذلك يجمع الناس مع الرسل ليشهدوا عليهم . وسميت القيامة بيوم الجمع وفي مواضع أخرى بيوم الحشر لأنها اليوم الذي تجتمع فيه البشرية كلها من آدم حتى آخر مولود آدمي . « يَوْمُ التَّغَابُنِ » ماذا يعني التغابن ، ولماذا سمي يوم القيامة بيوم التغابن ؟ . الجواب : إن الغبن في البيع أو الشراء هو ظهور الخديعة والغلبة ، غبن فلانا نقصه في الثمن وغيره ، فهو غابن وذلك مغبون ، والتغابن من التفاعل أي أن كل فرد أو طرف يسعى لإيقاع الغبن بالآخر . وسميت الآخرة بذلك لأمور أهمها : 1 - أن لكل إنسان خلقه الله منزلين في الآخرة ، أحدهما في الجنة والآخر في النار ، فإذا

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 194 ، تفسير القمي : ج 2 ص 371 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ، ص 244 .